ست العجم بنت النفيس البغدادية
68
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المشهد الأول ( ص ) [ قوله : ( أشهدني الحق بمشهد نور الوجود وطلوع نجم العيان ، وقال لي : من أنت ؟ قلت : العدم الظاهر ، قال لي : والعدم كيف يصير وجودا لو لم تكن موجودا ما صح وجودك ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا التنزيل إظهار حقيقة شهوده للحق تعالى في حال إلقائه للجسد ، وقيامه في الصورة المقابلة وهي صورة الباطن . ومعنى قوله : ( أشهدني ) أي : أيقظ لي الدراكة بزيادة ناظر ظلي نافذ إلى جهة الباطن ، فشهدت صورته في محل تمايز الوجود ، ولهذا قال : ( بمشهد نور الوجود ) لأن النور هو المميز ، فأراد به شهوده في محل تمايز الوجود الذي هو النور ، وصورة هذا الشهود هو أن اللّه تعالى يقيم نوره مرآة ، وينظر صورته في تلك المرآة فيجدها منطبعة فيه ، فالمنطبع هو صورة الشاهد ، والناظر هو اللّه تعالى ، فيحصل للشاهد الملاحظة في هذا النظر بخصوص جذب وهبه اللّه ، دون من ليس له ذلك ، فبواسطة الجذب يتنبه هذا الشاهد على الاطلاع ناظرا إلى اللّه تعالى ، وقال اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة 22 - 23 ] ، وهذا الشاهد في حال إلقائه الجسد يكون في حكم يومئذ وكيفية الشهود هو إلقاء الجسد الظاهر إما بإرادة ، وإما بجذب ، وقيامه في الصورة المنطبعة الظلية في عالم الباطن ، وهذا يكون لغير الكامل ، وأما الكامل فلا يشترط أن يكون بشهوده في اسم واحد ، بل قد يكون ثمّ شهوده محيطا بالأسماء كلها وفيما وراءها ، وفيما دونها ، وعن الصفات ، فلهذا لا يلج إن خلعه في أي اسم أراد ، وأريد له بخلاف غيره من المشاهد ، فإن غيره لا يتجاوز الباطن لأن الصوري لا يتجاوز هذا الاسم ، وأما قولنا : صورة الشهود أنها صورة ظلية فلأن كل من ينطلق بالظاهر ، فإنه يتعقل له ضدا ، فهذا الضد هو محل الانطباع الباطني المسمى بالمرآة ، فالشهود فيه يباين الشهود العياني الظاهر ، وإن كان ظله ، لكنه يباينه إدراك ، وشدة الظهور النوري ، وأيضا فإن الشهود يتضمن الاطلاع ، لكن الاطلاع ينقسم إلى اطلاع متمكن وغير متمكن . فالشهود المكرر في قوله : ( أشهدني ) هو ذو التمكين ، والشهود المألوف الدائم هو العاري عن التمكين ، لا كل حي شاهد في الظاهر ، فإذا كرر الحي الشاهد قوله : ( أشهدني )